اكتشف تركيا بعيون عربية!

“بين الموت والرضا”

إن النفس البشريه لن تشعر بالراحه ابدا إلا في حالتين اولهما الموت وثانيهما الرضا

 

وبين ذاك وتلك يعيش المرء مثقولا بهموم التغيير والرغبه في الترقي لمستويات أعلى مما هو عليه

وسواء كان يملك الادوات والمواصفات اللازمه لهذا الترقي أو لا فانه لا يتوقف ابدا عن تلك الرغبه الملحه التي طالما تؤرق عليه حياته كلها

حيث لن يشعر ابدا بالراحه والاكتفاء حتي عندما يصل لكل ما يبتغي لانه عندها سيظهر له اشياء جديد واهداف براقه تجذب انظاره إليها ويعاوده الشعور بالقديم بالرغبه في الوصول لهذه الاهداف .

وكما قلت سابقا فانه لن يكتفي من هذه الاهداف والرغبات الا عند النزع الاخير فعنده يظهر كل شيء جليا ويظهر له واضحا انه لم يعد بحاجه لشيء في هذه الدنيا .

وبالرغم ان الأكثريه من الناس يصيبه الألم جراء هذه الافكار الجامحه والاهداف البعيده المنال الا انها لا تكف ابدا من تكرار هذه الرغبه ولا تكرار تلك التجارب وكأنه عاده لم يعد لهم دخل فيها.

(1)

الشعور بالرضا هو ذلك الشعور بالاكتفاء من هذه الحياه حيث يشعر الفرد انه في افضل حال وفي اتم نعمه . يشعر وكأنه لا يرغب بشيء اخر غير ما هو فيه

وهذا الشعور فهو ينتج من حاله تقدير الفرد لما يمتلكه وشعوره بمدي هذه القيمه ومدي هذه المكانه والمكتسبات التي حصل عليه وهم الفئه الاقل حيث لايصل لهذه المرحله من الاكتفاء الا اصحاب النفس الزكيه ولكن حتي هؤلاء الناس فانهم ايضا يكتفون بما في ايديهم رغبه فيما هو اكبر بكثير حيت تعدهم دياناتهم من الراحه الابديه في العالم اللآخر .

كمان ان هذا الشعور بالرضا قد لا ينتج من تلك الرغبه في العالم اللآخر ,بل ينتج من يأس الفرد في التغيير فيستسلم اخيرا لواقعه ويحاول جاهدا أن يكمل ما تبقي له من عمر منطويا مكتفيا بما بين يديه .

(2)

ان الانسان لم يخلق ليؤذي نفسه سواء كان هذا الايذاء جسديا أو فكريا

إنما خلق ليستمتع بتلك الحياه وملذاتها دون الاخلال بكينونته وتركيبته الانسانيه ودون الانحدار لتلك الدونيه الحيوانيه والتي تكسب الفرد لذه لحظيه سرعان ما تنتهي

فعلي الفرد ان يبحث عن سعادته فيما بين يديه وما حوله وما تحت إدراكه ونظره فحتما سيجد تلك السعاده .

ولا يعني هذا التوقف عن التفكير في الافضل ولكن علي لانسان أولا ان يصالح ذاته وأن يحصل علي السلام الداخلي مع نفسه وأيضا على الاسلام الخارجي مع بيئته

وذلك حتي لا يؤذي نفسه او يؤذي غيره بتلك الرغبات الجامحه التي قد تسوقه لافعال يندم عليها بعد ذلك وقد لا يندم الا بعدما ينتهي وقت الندم.

(3)

ان الحياه قصيره مهما طالت وحتما ستنتهي فعلي الفرد ان يحسن استغلالها ولا يسمح لها ان تتسرب من بين يديه وعليه ان يملك زمام المباده دائما

فعليه ان يختار حياته وسعادته في اطار لا يفقده تلك السعاده ولا تلك الحياه .

وعليه ان يحسن استغلال ما بين يديه من ادوات وظروف لتحقيق تللك السعاده , ولا يغرق نفسه بهموم المستقبل اكثر مما ينبغي

ولا يسمح لتلك الهموم ان تفسد حاضره حتي لا يخسر كل شيء فعما قليل سيصبح المستقبل حاضرا وهكذا حتي تنتهي الحياه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.